قطاع غزة:
تجمدت الدماء في عروق السيدة أمية فياض (54 عامًا) وهي تتابع توقّف آلة غسيل الكلى عن العمل بفعل انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى، واضطرار الممرضين لتدوير الآلة يدويًا لإنقاذها من تجلّط الدم، حتى عاد التيار الكهربائي في اللحظات الأخيرة.
أمية هي واحدة من عشرات المرضى الذين يعكفون على غسيل الكلى داخل مستشفى "شهداء الأقصى" في مدينة دير البلح، والذين أصبحت حياتهم في دائرة الخطر بفعل توقف رابع المولدات الكهربائية للمستشفى الوحيد الذي يخدم نحو نصف مليون مواطن في المحافظة الوسطى بقطاع غزة.
تقول السيدة التي تخضع لجلسات غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعيًا منذ خمسة شهور، إنها تخشى أن تتسبب أزمة توقف المولدات عن العمل في إيقافها عن متابعة جلسات غسيل الكلى التي تحتاجها.
يتمدد عشرات المرضى على الأسرّة الطبية يتبادلون الأحاديث المخيفة حول أزمة انقطاع الكهرباء التي تجعل حياتهم مهددة
وتضيف: "كيف ستعمل الأجهزة دون كهرباء؟ قبل أيام وصلت إلى هنا وكانت الكهرباء مقطوعة، وتأخرت عن موعد جلستي ساعة كاملة حتى عاد التيار؛ هذا الوضع مقلق ومخيف للغاية".
وكان مستشفى شهداء الأقصى قد عقد مؤتمرًا صحفيًا حذّر فيه من أن توقّف المولدات ينذر بخروجٍ كامل المنشأة الطبية عن الخدمة، حيث تشكل هذه المولدات العصب الرئيسي لتوليد الطاقة للأقسام الحيوية كافة.
وأوضح مدير المستشفى، رائد حسين، أن الإدارة تمكنت من التعامل مع الأزمة في المرحلة الماضية عبر فصل التيار عن بعض المرافق غير الأساسية وتوزيع الأحمال على المولدات المتبقية لضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمة؛ إلا أن تعطّل أحد المولدات الاحتياطية مؤخرًا أدى إلى إيقاف العمل في غرف العمليات مؤقتًا، ما وضع حياة المرضى على المحك.
وأشار المستشفى في بيان له إلى أن المولدات العاملة لديه أصبحت متهالكة نتيجة التشغيل المتواصل لأكثر من ثلاثة أعوام في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها قطاع غزة، ولم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات اليومية للأقسام الحيوية رغم كافة المحاولات الفنية والهندسية لإبقائها قيد التشغيل.
وفي غرف غسيل الكلى والعناية المركزة، يتمدد عشرات المرضى على الأسرّة الطبية يتبادلون الأحاديث المخيفة حول أزمة انقطاع الكهرباء التي تجعل حياتهم مهددة بشكل مباشر، في ظل غياب أي بدائل طبية منقذة للحياة خارج أسوار المستشفى المعطل.
من جهته، صرّح الناطق باسم مستشفى شهداء الأقصى وأحد متحدثي وزارة الصحة، خليل الدقران، لـ"نوى"، بأن هذه المعاناة بدأت منذ انطلاق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وبحسب الدقران، استهدف الاحتلال المنظومة الصحية عمدًا عبر منع دخول قطع الغيار والزيوت اللازمة للمولدات، فضلاً عن التقنين الشديد والشُح في إدخال الوقود، مما تسبب اليوم في توقف 60% من خدمات المستشفى بالكامل وتعطيل كافة العمليات الجراحية المجدولة.
نحو 1600 مريض توفوا نتيجة حرمانهم من السفر
وحذّر من أن منع الاحتلال لإدخال مولدات جديدة أو أجهزة طبية بديلة يهدد بشكل مباشر بخروج باقي الأقسام الحيوية عن الخدمة تتابعاً، ولا سيما حضانات الأطفال، وأقسام الكلى الصناعية، والعناية المركزة.
وأكد المتحدث أن خيار نقل العمليات المجدولة إلى مشافٍ أخرى ليس حلاً عملياً، نظراً لأن بقية مستشفيات القطاع تعاني من ذات الظروف الكارثية، ما يعني تأجيل قوائم الانتظار لوقت طويل جداً يفوق طاقة المرضى على الاحتمال.
واختتم الدقران حديثه بمناشدة عاجلة للمنظمات الإنسانية الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية والوسطاء، للضغط الفوري على الاحتلال للسماح بإدخال المعدات الطبية والمولدات، والسماح بسفر المرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج.
ومن الجدير بالذكر، أن نحو 1600 مريض توفوا نتيجة حرمانهم من السفر، مؤكداً غياب أي وعود إيجابية حتى اللحظة.
























